جلال الدين الرومي

202

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

2255 - وثرثرتك هنا تبقيك محروما ، فاترك هذا الظن ثم ادخل إليَّ . - إن الماء الممتزج بالطين يريد أن يمضي نحو البحر ، لكن الطين يمسك بقدم الماء ويجذبه إليه . - فإن خلص قدمه من سيطرة الطين ، لجف الطين ، ولا ستقل هو عنه . - فما هو جذب الماء من الطين ؟ إنه جذبك للنقل والشراب والزلال . - وشبيه بهذا كل شهوة في الدنيا ، جاها كانت أو مالا أو قوتا « 1 » . 2260 - إن كل واحد منها يجعلك ثملا ، وعندما لا تجده يصيبك الخمار . - وهذا الهم الذي يصيبك بالخمار ، دليل علي أن سكرك كان بهذا « الشيء » المفقود . - فلا تأخذ منه إلا بالقدر الضروري ، حتى لا يتحكم فيك ويصير غالبا عليك . - لقد تمردت وعاندت قائلا : إنني صاحب قلب ، ولا حاجة بي إلي الغير فأنا وأصل . - وهكذا يعاند الماء الممتزج بالطين قائلا : أنا ماء ، ولماذا أبحث عن المدد ؟ 2265 - لقد ظننت أن قلبك هو هذا الملوث ، فلا جرم أنك فصلت القلب عن أصحاب القلوب . - وهل تجيز أنت نفسك أن يكون ذلك الذي يكون عاشقا للبن والعسل قلبا ؟ - إن لطف اللبن والعسل انعكاس للقلب ، وإن كان ثمة لذة ، فهي حاصلة من القلب . - ومن ثم فإن القلب جوهر والعالم عرض ، فكيف يكون عرض القلب غرضا للقلب ؟ - وذلك القلب الذي يكون - عاشقا للمال والجاه ، أو - مقهوراً لهذا الطين

--> ( 1 ) ج / 7 - 513 : سواء كانت سيفا أو بستانا أو بلطة أو مجنا سواءٌ كانت ملكا أو داراً أو أولاداً .